حين يصبح الصمت مقاومة (4)

(مُهْلْ بن اللغوسي)

الجزء الرابع : الفعل غير المجدي

أنهى التفاحة. كان ينبغي أن يلقيها في الحاوية العضوية المخصصة لذلك.  
حركة بسيطة، مُحسَّنة، روتينية. لكنه تركها تسقط. تدحرج قلب التفاحة ببطء على الأرض، راسما مسارًا غير منتظم، غير قابل للتنبؤ وتوقف عند قدم الطاولة.

نظر “مُهلْ” لبقية التفاهة…  لا فائدة. لا مبرر. فعل غير منتج.

مرة أخرى حدث صمتٌ دقيق في ذهنه. لم يكن إنذارًا. ولا صوتًا. بل توقفا مؤقتًا. كأن النظام يعيد حساب شيء ما. شعر بتوتر طفيف في مؤخرة عنقه. تصحيح سلوكي طفيف قيد التقييم.

لم تكن الفكرة جملة يسمعها، بل بنية منطقية تتشكل داخله.

لم يتحرك.

انتظر.

ثم وضع قدمه عمدًا بجانب قلب التفاحة. دون أن يرفعه. فعلٌ غير مجدٍ ثانٍ.

عادت الرعشة، وكانت أوضح هذه المرة.

على الجدار، تغيّر سطوع الشاشة بشكل غير ملحوظ. تباطأت تدفقات البيانات لجزء من الثانية.

داخل جمجمته، حاول شيء ما إعادة تنظيم الحدث.

احتمال تشتّت لحظي: 82٪.
احتمال انحراف إرادي: 11٪.      
احتمال نزوة معرفية مستمرة: 7٪.

لم يقرأ هذه الأرقام. لكنه كان يشعر بثقلها.

ثم تصرف بشيء أكثر خطورة.

لم يفكّر. حاول أن يترك ذهنه فارغًا. غير منظّم. غير موجَّه. غير منتج.

فراغ أبيض لأقل جزء من الثانية، نجح!

ثم جاءت الاستجابة أكثر وضوحًا.

ازدادت الكثافة داخل جمجمته، كأن الهواء من حوله صار أثقل. يوصى بإعادة تدفّق العمليات المعرفية.

وقع بصره على قلب التفاحة على الأرض. لم يرفعه.

في مكان ما داخل الشبكة العامة، رُسم خطٌّ جديد.

 التعريف: “مُهلْ اللوغوسي”- التشخيص: تكرار تباين سلوكي دقيق. ليس خطرًا بعد. ليس مشكلة بعد. لكنها ملاحظة.

تتمة: حين يصبح الصمت مقاومة-الجزء الخامس – دفاتر مسار

زر الذهاب إلى الأعلى