Non classé

التجربة الفرنسية في تثمين الرصيد المهني

منذ عدة عقود انتبهت الدولة الفرنسية إلى كون نقل الرصيد الإداري بين أجيال الموظفين يمكن ان يشكل رافعة للمرفق العمومي، مما جعلها تحدث مجموعة من الآليات المناسبة:

  • سنة 1958 تم إحداث “شبكة المدارس العمومية للخدمات العمومية (RESP) تضم حوالي 38 مدرسة مهنية *

يتلخص دور الشبكة في السهر على تبادل الخبرات بين الأجيال وتوحيد مناهج التدريب، والحفاظ على الذاكرة المؤسسية للدولة

 – برامج التوأمة بين الأجيال: تدريب مباشر بين كبار المسؤولين والملتحقين الجدد؛

– التوثيق الرقمي: إنشاء قواعد بيانات للأحداث والتجارب الناجحة والفاشلة؛ 

–  الندوات والمؤتمرات: مثل تلك التي انعقدت في إيكس أون بروفانس، حول فكرة نقل قيم المرفق العام بين الأجيال؛

– المرافقة (Mentorat): كبار الموظفين ينقلون خبراتهم عبر ورش عمل قبل مغادرتهم الخدمة.

وقد بينت الجهات الموكول لها تقييم مردودية المرافق العمومية أن هذه الإجراءات ساهمت بشكل متميز في الحفاظ على استمرارية جودة الخدمات العامة من خلال
 بناء مرجعية مشتركة بين الأجيال، تربط الماضي بالمستقبل وتجعل الدولة مالكًا قانونيًا وحارسا للمعرفة المكتسبة خلال الوظيفة.

أما بالنسبة للمغرب فمن شبه المتفق عليه في الأوساط الإدارية أن غياب هذا البعد الاستراتيجي في سياسة الإدارة العمومية إضافة إلى ضعف التكوين وإعادة التكوين، كان من أسباب تفاقم فعالية الخدمات المرفقية وتدني كفاءات مواردها البشرية، خصوصا بعد حملة المغادرة الطوعية التي أفرغتها من أطرها وخبرتهم المكتسبة منذ فجر الاستقلال، من دون أن نتنقل ولو جزئيا للأجيال التي حلت محلها.

وتداركا لهذا النقص في المنظومة الإدارية بالمغرب، فإنه من اللازم التفكير في الموضوع بجدية وإيجاد  إجراءات تمكن من تجاوز هذه المعضلة؛ ومنها على سبيل المثال

  •  إدراج سياسة ‘التراث المعرفي’ في قوانين الوظيفة العمومية،
  •  سن إلزامية نقل الخبرات ضمن خطط الموارد البشرية، عبر فترات تدريب إلزامية قبل التقاعد او المغادرة؛
  • إنشاء بنك وطني للكفاءات والخبرات يتضمن قاعدة بيانات توثق تجارب الأطر المتميزة في مختلف القطاعات، خاصة الأمن والقضاء والصحة والتعليم…
  • برامج المرافقة والتوأمة وإحداث منصب اعتماد “مدرب وظيفي” لكل موظف أو اثنين على الأكثر الموظفين، يسند لإطار يتم اختياره من بين الكفاءات القريبة من التقاعد.
  • الاستفادة من التعاون الدولي في إدارة المعرفة (Knowledge Management)
  • تنظيم مؤتمرات دورية حول الذاكرة المؤسسية ونقل القيم الإدارية…

 الخلاصة أن نقل الكفاءات والقيم بين الأجيال ليس ترفًا إداريًا، بل حاجة وطنية لحماية رأس المال المعرفي للدولة. فالمؤسسات التي تفقد ذاكرتها تصبح عاجزة عن التطوير والتطور، أما التي تجعل من خبراتها “ملكية جماعية” فهي أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

فاعتماد آليات واضحة لنقل الخبرات، سواء عبر منصات رقمية أو التعليم عن بعد أو عبر التدريب المباشر، يُعد حجر الزاوية لبناء إدارة مغربية قوية، تستفيد من الماضي وتستثمره في صناعة المستقبل.

* إدارة المجالس المحلية والدولة: CNFPT باريس

-ESPMERلوهافر -INET وINSP ستراسبورغ – 

  • IRA :معاهد الدراسات الإدارية في: باستيا، ليون، ميتز، ليل، نانت
  • الزراعة: ENSV مارسي-لي-إتوال -INFOMA كورباس
  • الثقافة والمعلومات: ENSSIB   فيليوربان -INP   باريس
  • المدارس العمومية الحكومية

وبشكل أوسع، هناك مجموعة كبيرة من مدارس الدولة المرتبطة بوزارات مختلفة، لكنها ليست بالضرورة ضمن RESP. مثل: وزارة الدولة والمالية: ENFiP، المدارس الوطنية للجمارك، معاهد الإحصاء ENAEE.

  • وزارة البيئة: مدارس ENAC، ENSCG، ENTPE
cahiersdeparcours

زر الذهاب إلى الأعلى